فصل: كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التلقين في الفقه المالكي ***


باب المساقاة وكراء الأرض والمزارعة وما يتبع ذلك

المساقات جائزة في الأصول كلها من النخل والكرم وجميع الشجر وفي الزرع يعجز عنه صاحبه ويجوز في الثمر بعد ظهورها وقبل طيبها واختلف فيها بعد الطيب

وهي عقد لازم وصفتها أن يدفع الرجل حائطه إلى من يعمل في نخله وشجره ما يصلحه من سقي وإبار وجذاذ وعلوفة دواب وغير ذلك وجميع الكلف والنفقة فيما يحتاج في الثمر على العامل ويكون له جزء من الثمرة يتفقان عليه

ولا يلزمه عمل ما يبقى بعده كبناء جدار وحفر بئر أو ما أشبه ذلك وانتهاؤها إلى الجذاذ

والمساقاة على كل أنواع الشجر جائزة وإذا أخرج الحائط خمسة أوسق بين العامل ورب المال ففيه الزكاة وليس لأحدهما زيادة شرط على الآخر كالقراض واشتراط أحدهما الزكاة على الآخر جائز

وإذا كان في الحائط بياض جاز أن يشترطه العامل لنفسه إن كان قيمة أجرته بقدر ثلث ثمن لثمرة بعد وضع قيمة ما يلزم العامل عليها

وشرط رب الأرض جزءا مما يخرج منها جائز وكذلك من اكثرى دارا يسكنها أو أرضا يزرعها وفيها نخلة أو شجرة فاستثنى ثمرها جاز إن كانت قيمة ثمرتها الثلث فدون ولا يجوز إن زاد على ذلك

وكراء الأرض للزرع بما عدا الطعام جائز ولا يجوز بالطعام كله كان مما تنبته الأرض أو مما لا تنبته كالسعل واللحم واللبن وغيره ولا ببعض ما تنبته الأرض من غير الطعام كالقطن والكتان والزعفران والمعصفر والجون بالخشب والقصب

ولا يجوز اشتراط النقد إلا في المأمون منها

والشركة في الزرع جائزة إذا أمن أن تودي إلى ما ذكرناه من المنع أو انتفاء التساوي فإذا تكافأ في العمل والمؤنة والأرض والبذر جاز

باب في الشركة

الشركة ضربان ‏:‏ بمال أو بدون وضرب آخر غير جائز وهو شركة الوجوه مثل أن يشتركا على الذمم بغير مال ولا صنعة حتى إذا اشتريا شيئا كان في ذمتهما فإذا باعاه اقتسما ربحه فذلك غير جائز

وشركة المال ضربان ‏:‏ عنان ومفارضة

فالعنان أن يخرج كل واحد منهما رأس مال ويشترط الربح بقدره ثم يخلطاه مشاهدة أو حكما بأن يكونا في صندوق واحد أو تابوت واحد ويعملان جميعا فيه

والمفاوضة أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر التصرف مع حضوره وغيبته وتكون يده كيده ولا يكون شركة إلا يما يعقد أن الشركة عليه وكل ذلك جائز

فأما شركة الأبدان فجائزة ولها شرطان ‏:‏ اتفاق الصناعتين والمكان ولا تجوز مع اختلاف الضناعتين كقصار وحداد وإسكاف وخياط ولا أن يكون في صفة واحدة منفردين في مكانين

وتجوز في الاحتطاب والاصطياد ويجوز أن يكون رأس المال فيها عينا وعرضا وتنعقد على قيمته دون ثمنه كان العرض مما يتميز عينه كالرقيق والحيوان أو مما لا يتميز عينه كالحنطة والشعير

باب الرهون

معنى الرهن احتباس العين وثيقة بالحق ليستوفي الحق من ثمنه أو ثمن منافعها عند تعذر أخذه من الغريم مفردة كانت أو مشاعة

وهو جائز بكل دين لازم أمكن استيفاؤه من ثمنه كان الدين من قرض أو بيع أو قيمة متلف أو غير ذلك

ويصح عقده قبل وجوب الحق وبعده ومقارنا له ويلزم بمجرد القول

والقبض شرط في صحته واستدامته وليس بشرط في انعقاده وإذا عقداه قولا لزم وأجبر الراهن على إقباضه للمرتهن

وإذا تراخى المرتهن في المطالبة به أو رضى بتركه في يده بطل الرهن وإن قبضه ثم رده إلى الراهن بعارية أو وديعة أواستخدام أو ركوب بطل الرهن ويجوز أن يجعلاه على يد أمين يرضيان به

وضمان الرهن من مرتهنه إن كان مما يغاب عليه إلا أن يقوم بهلاكه بينة وإن كان مما لا يغاب عليه كالعقار والحيوان فضمانه من راهنه وكذلك إن كان على يد أمين

ونماء الرهن داخل معه إن كان مما لا يتميز عنه كالسمن أو كان نسلا كالولادة والنتاج وما في معناه كغسيل النخل وما عدا ذلك من غلة أو ثمرة أو لبن أو صوف وما أشبه ذلك فلا يدخل فيه إلا أن يشترطه ونفقته على راهنه ومال العبد ليس برهن معه ويثبت رهنا بتقاريرهما ما لم يفلس الراهن

ولا يقبل إقراره بالإقباض دون معاينة البينة وإذا كان فيه فضل جاز أخذ حق آخر عليه من مرتهنه وكان رهنا بهما ويجوز من غيره بإذن المرتهن الأول واختلف فيه إن لم يأذن

والرهن متعلق بجملة الحق وبأبعاضه فما بقي جزء منه فهو رهن به

ولا يجوز غلق الرهن وهو أن يشترط المرتهن أنه يستحقه إن لم يأت به عند أجله وإذا حل الحق وتعذر أخذه من الغريم باعه الوكيل على الراهن واستوفى المرتهن حقه في ثمنه من غير حاجة إلى إذن الحاكم

ويجوز أن يكون المرتهن وكيلا في بيعه وليس للراهن فسخ والوكالة وإن لم يكن له وكيل فإن المرتهن يثبت حقه عند الحاكم ويرهنه أو يبيعه الحاكم عليه

وإذا اختلف المراهنات في عين الرهن فالقول قول المرتهن مع يمينه وإذا اختلفا في قدر الحق فلا يخلو الرهن أن يكون باقيا أو تالفا فإن كان باقيا فلا يخلو أن يكون في يد المرتهن أو في يد أمين فإن كان في يد المرتهن حلف على ما ادعاه وكان القول قوله في قدر قيمة الرهن ثم حلف الراهن على ما زاد على ذلك ويسقط عنه وإن كان في يد أمين فالقول قول المدعى عليه مع يمينه

وإذا كان الرهن تالفا فلا يخلو أن يكون اختلافهما في قيمته أو في مقدار الحق أو الأمرين فإن اختلافا في قيمته وتصادقا على مقدار الحق قيل لهما صفا الرهن فإذا وصفاه قوم على تلك الصفة وكان المرتهن قيمتها يقاص بها من دينه ويترادان الفضل

وإن اختلفا في الصفة فالقول قول المرتهن مع يمينه فإن تصادقا على الصفة واختلفا في قدر الحق كان على ما تقدم من الحكم للمرتهن بقدر قيمته الرهن والتحالف فيما زاد على ذلك

وإن اختلفا في الأمرين وصفه المرتهن وحلف على صفته وضمنه بقيمة تلك الصفة

ومن رهن عبدا ثم أعتقه نفذ عتقه إن كان موسرا وعجل للمرتهن حقه وإن كان معسرا لم ينفذ عتقه وبقى رهنا

ومن رهن أمة لم يجز له وطؤها وإن وطئها بإذن المرتهن بطل الرهن وإن كان بغير إذنه فإن لم تحمل فهي رهن بحالها وإن حملت كانت أم ولد وعجل للمرتهن حقه وإن كان معسرا بيعت عليه وقضى الحق من ثمنها وإن وطئها فهو زان ويحد ولا يلحق به الولد ويكون رهنا معها يباح بيعها

وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فللمرتهن إجارته وفسخه فإن أجازه بطل حقه في الرهن فإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه من الرهن حلف على ذلك وكان له ذلك

كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما

المستحق عليهم الحجر ضربان ‏:‏ ضرب يستحق عليهم لحقوقهم والضرب الآخر لحقوق غيرهم فالمستحق عليهم لحقوقهم ضربان ‏:‏ صغار وكبار

فالصغار ذكور وإناث وهم نوعان ‏:‏ عقلاء وغير عقلاء فمن له أب فحق الحجر عليه لأبيه فإن عدم فوصيه ثم وصى وصيه فإن لم يكن وصى فالحاكم

ثم هم نوعان ‏:‏ عقلاء وغير عقلاء فغير العقلاء يستدام الحجر عليهم إلى أن يعقلوا والعقلاء ضربان ‏:‏ أصاغر وأكابر فالأصاغر يستدام الحجر عليهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد فحينئذ ينفك عنهم الحج وذلك في الغلام بأن يعرف منه إصلاح ماله وحفظه وتأتيه لتنميته والتحرز من تبذيره وإضاعته وإنفاقه في وجوهه ولا تراعى عدالته في دينه أو فسقه إذا كان مصلحا لماله

وأما في الصغيرة فيراعى مع البلوغ وإصلاح المال أن تتزوج ويدخل بها زوجها

وحد البلوغ في الذكور ثلاث علامات وفي النساء خمس فالثلاثة التي يجتمعون فيها ‏:‏ الاحتلام والإنبات والانتهاء من السن إلى ما يعلم بالعادة بلوغ من انتهاء إلى مثله وقال أصحابنا مثل ثمانية عشر سنة وما قاربها وما يزيد به الإناث على الذكور شيئان ‏:‏ الحيض والحمل وأما الأكابر فمن كان منهم مبذرا لماله مضيعا له ابتدى الحجر عليه كان ذلك منه لعجز عن إصلاحه أو لتعمد لإضاعته في شهواته فلا يحجر عليه إلا الحاكم ولا ينفك عنه إلا بحكم حاكم

وأما المحجور عليهم لحق غيرهم فأربعة زوجات ومرضى وعبيد ومفلسون فأما الزوجات فكل امرأة ذات زوج فليس لها أن تتصرف في مالها فيما زاد على ثلثه بهبة أو صدقة أو عتق وكل ما ليس بمعاوضة إلا بإذن الزوج فإن فعلت فالأمر للزوج إن أجازه جاز وإن رده فسخ جميعه وقيل ‏:‏ ما زاد على الثلث ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه ولها ذلك في مال آخر إن طرأ لها

وأما المريض فمحجور عليه لحقوق ورثته إذا كان مرضه مخوفا عليه منه ويلحق بالمريض من كان في حكمه من حصوله في حال يعظم الخوف عليه فيها كالزاحف في الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر وذلك مذكور في

كتاب الوصايا

وأما العبيد فلساداتهم الحجر عليهم ومنعهم من التصرف في قليل أموالهم وكثيرها بمعاوضة وغيرها كانوا ممن يخفظها أو يضيعها ولسيد العبد أن يأذن له في التجارة ويمنع السيد من انتزاع ماله ويكون دينه في ذمته وفي ماله الذي في يده دون قيمته

ومن استدان من المحجور عليهم دينا بغير إذن وليه ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجرعليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ولزم فيمن حجر عليه لحق غيره كالبعد يعتق إلا أن يفسخه عنه سيده قبل عتقه

ولولي المحجور عليه لسفه أو صغر أن يأذن له في التجارة في يسير من ماله يختبره به ويصدق الوصي على ما يذكر من الإنفاق على اليتيم فيما يشبه فإن كان له أم أو حاضنة تمسكه فإن الوصي يدفع إليها نفقته على ما يرى من شهر بشهر أو غير ذلك ويلزمه إقامة البينة على ما يدفعه من ذلك بخلاف ما يتولي إنفاقه بنفسه

ونفقة الأيتام مختلفة باختلاف أحوالهم وأموالهم فيوسع على من ألف السعة وكان ماله محتملا لذلك في إدامه وكسوته وينفق على أمه إن كانت محتاجة ومن دونه ينفق عليه بالمعروف على قدر ما يحتمله ماله ولا بأس بتأديب اليتيم وضربه إذا احتيج إلى ذلك بالمعروف

وللولي أن يتجر بماله إذا رأى ذلك حظا له وللناظر في ماله من وصي أو أمين أن يأكل منه بقدر أجرة مثله ولا يقبل قوله في دفع المال إليه بعد بلوغه إلا ببينة بخلاف النفقة

كتاب الحجر والتفليس وما يتصل بهما

المستحق عليهم الحجر ضربان ‏:‏ ضرب يستحق عليهم لحقوقهم والضرب الآخر لحقوق غيرهم فالمستحق عليهم لحقوقهم ضربان ‏:‏ صغار وكبار

فالصغار ذكور وإناث وهم نوعان ‏:‏ عقلاء وغير عقلاء فمن له أب فحق الحجر عليه لأبيه فإن عدم فوصيه ثم وصى وصيه فإن لم يكن وصى فالحاكم

ثم هم نوعان ‏:‏ عقلاء وغير عقلاء فغير العقلاء يستدام الحجر عليهم إلى أن يعقلوا والعقلاء ضربان ‏:‏ أصاغر وأكابر فالأصاغر يستدام الحجر عليهم حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد فحينئذ ينفك عنهم الحج وذلك في الغلام بأن يعرف منه إصلاح ماله وحفظه وتأتيه لتنميته والتحرز من تبذيره وإضاعته وإنفاقه في وجوهه ولا تراعى عدالته في دينه أو فسقه إذا كان مصلحا لماله

وأما في الصغيرة فيراعى مع البلوغ وإصلاح المال أن تتزوج ويدخل بها زوجها

وحد البلوغ في الذكور ثلاث علامات وفي النساء خمس فالثلاثة التي يجتمعون فيها ‏:‏ الاحتلام والإنبات والانتهاء من السن إلى ما يعلم بالعادة بلوغ من انتهاء إلى مثله وقال أصحابنا مثل ثمانية عشر سنة وما قاربها وما يزيد به الإناث على الذكور شيئان ‏:‏ الحيض والحمل وأما الأكابر فمن كان منهم مبذرا لماله مضيعا له ابتدى الحجر عليه كان ذلك منه لعجز عن إصلاحه أو لتعمد لإضاعته في شهواته فلا يحجر عليه إلا الحاكم ولا ينفك عنه إلا بحكم حاكم

وأما المحجور عليهم لحق غيرهم فأربعة زوجات ومرضى وعبيد ومفلسون فأما الزوجات فكل امرأة ذات زوج فليس لها أن تتصرف في مالها فيما زاد على ثلثه بهبة أو صدقة أو عتق وكل ما ليس بمعاوضة إلا بإذن الزوج فإن فعلت فالأمر للزوج إن أجازه جاز وإن رده فسخ جميعه وقيل ‏:‏ ما زاد على الثلث ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه ولها ذلك في مال آخر إن طرأ لها

وأما المريض فمحجور عليه لحقوق ورثته إذا كان مرضه مخوفا عليه منه ويلحق بالمريض من كان في حكمه من حصوله في حال يعظم الخوف عليه فيها كالزاحف في الصف والمحبوس للقتل والحامل إذا بلغت ستة أشهر وذلك مذكور في

كتاب الوصايا

وأما العبيد فلساداتهم الحجر عليهم ومنعهم من التصرف في قليل أموالهم وكثيرها بمعاوضة وغيرها كانوا ممن يخفظها أو يضيعها ولسيد العبد أن يأذن له في التجارة ويمنع السيد من انتزاع ماله ويكون دينه في ذمته وفي ماله الذي في يده دون قيمته

ومن استدان من المحجور عليهم دينا بغير إذن وليه ثم فك حجره لم يلزمه ذلك فيمن حجرعليه لحق نفسه كالسفيه والصغير ولزم فيمن حجر عليه لحق غيره كالبعد يعتق إلا أن يفسخه عنه سيده قبل عتقه

ولولي المحجور عليه لسفه أو صغر أن يأذن له في التجارة في يسير من ماله يختبره به ويصدق الوصي على ما يذكر من الإنفاق على اليتيم فيما يشبه فإن كان له أم أو حاضنة تمسكه فإن الوصي يدفع إليها نفقته على ما يرى من شهر بشهر أو غير ذلك ويلزمه إقامة البينة على ما يدفعه من ذلك بخلاف ما يتولي إنفاقه بنفسه

ونفقة الأيتام مختلفة باختلاف أحوالهم وأموالهم فيوسع على من ألف السعة وكان ماله محتملا لذلك في إدامه وكسوته وينفق على أمه إن كانت محتاجة ومن دونه ينفق عليه بالمعروف على قدر ما يحتمله ماله ولا بأس بتأديب اليتيم وضربه إذا احتيج إلى ذلك بالمعروف

وللولي أن يتجر بماله إذا رأى ذلك حظا له وللناظر في ماله من وصي أو أمين أن يأكل منه بقدر أجرة مثله ولا يقبل قوله في دفع المال إليه بعد بلوغه إلا ببينة بخلاف النفقة

فصل‏:‏ ‏[‏في أحكام المفلس‏]‏

فأما المفلس فإذا طلب غرماؤه أو بعضهم الحجر عليه فإن الحاكم يحجر عليه ويمنعه التصرف في ماله وتحل الديون المؤجلة عليه بفلسه ولا يحل ماله من دين مؤجل

والميت كالمفلس في ذلك كله وتعلق حقوق الغرماء بمال المفلس يختلف فمنهم من يتعلق حقه بمال معين ومنهم من يتعلق حقه مشاعا في جميع أمواله

فالأول كالبائع يجد عين سلعته على حالها لم تفت فله الخيار بين أخذها بالثمن الذي باعها به أو تركها والحصاص فإن كان قبض بعض الثمن رده وأخذها وفي الموت لا رجوع له بخلاف الفلس وهو والغرماء أسوة

والثاني هو مع سائر الغرماء الذين لا يعرفون أعيان أموالهم فيتسون في المحاصة

وإذا جمع الحاكم مال المفلس ليبيعه فتلف قبل بيعه فتلفه من المفلس فإن باعه فتلف ثمنه فالتلف من الغرماء وقيل ‏:‏ من المفلس

وإذا ادعى المديان الفلس ولم يعلم صدقة ولا ظهرت أمارة لصدقه لم يقبل منه ويحبس إلى أن ينكشف أمره ومدة الحبس غير مقدرة وهي موكولة إلى اجتهاد الحاكم فإذا ثبتت عسرته خلى سبيله ولم تكن للغرماء مطالبته ولا إجارته ولا أخذه بعمل صنعة يكتسب منها ولا استيناف بملك إلى أن يوسر وكل دين ثابت في الذمة يستحق المطالبة فإنه يحبس فيه والصناع إذا أقبضوا السلع وأفلس أربابها بأجرتهم فهم أحق بها في الموت والفلس وكذلك مستأجر الأرض للزرع يكون ربها أحق بالزرع والسكنى يكون ربها أحق بما بقى من مدة السكنى

باب في الصلح والمرافق وإحياء الموات

والصلح ضربان ‏:‏ معاوضة كالبيع فحكمه حكم البيع فيما يجوز فيه ويمتنع وإسقاط وإبراء ويجوز على الإقرار والإنكار

وافتداء اليمين بشئ يبذله من لزمته جائز وإن علم المبذول له أنه مطالب بغير حق لم يحل له أخذه

وإحياء الموات على ضربين ‏:‏ منهما ما يفتقر إلى إذن الإمام وهو ما كان بقرب العمران بحيث تقع المشاحة ولا تؤمن الخصومة فيها ومنها ما لا يفتقر إلى ذلك وهو ما كان في فيافي الأرض وفلوائها وإحياؤها ما يعلم بالعادة أنه إحياء لمثله من بناء وغراس وحفر بئر وإجراء ماء وغير ذلك من أنواع العمارة وذلك فيما لم يتقدم عليه ملك

وفيما أحيي ثم خرب ودثر فهو لمن أحياه ثانية وليس لحريم البئر حد إلا الاجتهاد وذلك يختلف باختلاف مواضع الأرض من الصلابة والرخاوة

ومن أراد أن يحفر بئرا في ملك نفسه ويخاف منه الإضرار بجاره لم يكن له ذلك وقيل ‏:‏ إن كان له مندوحة عنه فليس له ذلك وإن لم يكن له مندوحة عنه فله ذلك

ومن حفر بئرا في ملكه فإن البئر مع الأرض ملك له وله منع الناس منها كسائر أملاكه إلا بعوض إلا أن تنهار بئر جاره وله زرع زرعه على أصل ماء ويخاف عليه التلف فيلزمه أن يدخل له فضل مائه ما دام متشاغلا بإصلاح بئره

ومن حفر بئرا في بادية فهو أحق بقدر كفايته ثم يكون ما فضل عن ذلك للمسلمين ليس له منعه

ويستحب لمن سأله جاره أن يغرز خشبة في جداره ألا يمنعه ذلك فإن أبي وشدد لم يحكم عليه فإن أذن له ثم طالبه بالقلم لم يكن له ذلك إلا أن تدعوه الضرورة حاجة إليه

وللرجل أن يفتح في جداره المنفرد بملكه كوة للضوء إذا لم يتطرف بذلك إلى الإشراف على جاره فيمنع حينئذ

وإذا كان علو الدار لرجل وسفلها للآخر فتنازعا السقف حكم به لصاحب السفلى وكان عليه إصلاحه ولم لشعثه وبناؤه إن انهدم ولصاحب العلو حق الجلوس عليه وإن كان فوقه غرفة ثانية فسقفها لصاحب الغرفة الأولى وسقف كل بيت تابع في الملك لسفله

وإذا تنازعا جدارا بين دارين حكم به لمن يشهد له العرف بأن له فيه من التصرف ما يفعله الملاك في أملاكهم من الرباط ومعاقد القمط ووجوه الآجر واللبن وما أشبه ذلك

وليس لأحد الشريكين في الحائط أن يتصرف فيه إلا بإذن شريكه

ومن له حق في إجراء مائه على سطح غيره فنفقة السطح على صاحبه وإذا خيف على المركب الغرق جاز طرح بعض ما فيه من المتاع أذن أربابها أو لم يأذنوا إذا رجي بذلك نجاته وكان المطروح بينهم على قدر أموالهم وإذا اصطدم مركبان في جريهما فانكسرا أو أحدهما فلا ضمان في ذلك

باب الوديعة والعارية

والوديعة أمانة محضة لا تضمن إلا بالتعدي والقول قول المودع في تلفها على الإطلاق مع يمينه وفي ردها إلا أن يكون قبضها ببينة فلا يقبل منه إلا ببينة

فليس له أن يودعها غيره إلا من ضرورة ويضمن إن أودعها من غير عذر وليس له أن يسافر بها على وجه إلا أن تكون دفعت إليه في السفر فعرضت له الإقامة فله أن يبعثها مع غيره ولا ضمان عليه

وإذا أنفقها أو بعضها ثم رد قدر ما أنفق سقط عنه الضمان إلا أن يكون المردود قيمة وقيل ‏:‏ الضمان باق

والعارية تمليك منافع العين بغير عوض وهي أمانة في الرباع والحيوان وما يظهر هلاكه ومضمونه فيما يغاب عليه إلا أن تقوم بينة فإن كانت إلى أجل لم يكن للمعير فيها إلى انقضاء الأجل

باب التعدي والاستحقاق والغصب وما يتصل بذلك

ومن أتلف مالا لغيره ظلما لزمه بدل ما أتلف

والأبدال ضربان ‏:‏ مثل المتلف في الخلقة والصورة والجنس وقيمته وذلك لانقسام المتلفات فالمثل يراعى في المكيل والموزون والعيمة تراعى فيما عدا ذلك من سائر العروض والحيوان والاعتبار في القيمة في حال الجناية ثم الجناية ضربان ‏:‏ منها ما يبطل قدرا من المنفعة دون جلها والمقصود من العين فهذا يجب فيه ما نقص ومنها ما يذهب بجملتها أو بالمنفعة المقصودة منها والتي لها تراد

وإن كانت العين باقية ففي إتلاف جملتها تجب القيمة وفي إتلاف المقصود إن شاء أخذ ما نقص وإن شاء أسلمها وأخذ قيمتها كاملا وذلك كالمركوب الذي يجني عليه بما لا يمكنه معه ركوبه

أما مشاهدة أوعادة وكالعبد الذي يتلف المنفعة المقصودة منه بقطع يده أو عرجه وإن بقيت هناك منافع تابعة غير مقصودة والمغصوب مضمون باليد إلى يرده وهو مضمون بقيمته يوم الغصب على أي وجه تلف ولا يبرئه إلا رده ثم لا يخلو رده من ثلاثة أحوال إما أن يرده ناقصا في بدنه أو زائدا فيه أو على الحال التي غصبه عليها فإن رده زائدا في بدنه لزم مالكه أخذه وبريء الغاصب وذلك كالصغير يكبر والعليل يصح والمهزول يسمن وما أشبه ذلك وإن رده ناقصا في بدنه فالمالك مخير بين أن يسلمه ويضمنه القيمة يوم الغصب وبين أن يأخذه ثم ينظر في ذلك النقص

فإن كان من قبل الله تعالى لا بفعل من الغاصب لم يكن للمالك اتباع الغاصب بشئ من قبله وإن كان بفعل الغاصب فقيل له اتباعه بالأرش وقيل ‏:‏ ليس له إلا أخذه بغير أرش أو إسلامه والرجوع بقيمته يوم الغصب فإن رده بحاله لزمه أخذه

ولا ضمان على الغاصب في زيادة أن طرأت عنده ثم تلف في دن أو قيمة ولا له في رده زيادة قيمته بتعلم صنعة أو حوالة سوق

ولا أجرة على الغاصب في المدة التي يحبس فيها العين المغصوبة من غير انتفاع بها ولا اغتلال

وأما إن انتفع به أو اغتل ففيه خلاف فقيل عليه بدل ذلك وقيل ‏:‏ لا بدل عليه وقيل ذلك عليه فيما عدا الحيوان

وإن غصب ساحة وبني عليها لزمه ردها وإن تلف بناؤه وإن أدرك مالك الأرض وفيها زرع للغاضب فله قلعة إلا أن يكون وقت الزرع قد فات فله الأجرة وقيل له قلعه

وإذا وجد المغصوب بعد أخذ قيمته كان للغاصب إلا أن يكون أخفاه ويضمن فاتح القفص عن الطير فطار عقيب الفتح أو بعد مهلة

واختلف في ضمان قيمة ما يتلف على الذمي من خمر أو خنزير على وجه التعدي

فصل‏:‏ ‏[‏في الاستحقاق‏]‏

ومن ابتاع أمة فأولدها ثم استحقت فولدها حر وفي أخذها روايتان ‏:‏

إحداهما ‏:‏ أن للمالك أن يأخذها

والأخرى ‏:‏ أن يأخذ قيمتها وتكون أم ولد للواطء وفي أخذ قيمة الولد خلاف وإن غرته بأنها حرة فللسيد أخذها وأخذ قيمة الولد إن كان ممن لا يعتق عليه

فأما الغاصب إذا وطيء الأمة المغصوبة فإن السيد يأخذها وولدها ملكا له ولا يلحق النسب بالغاصب

ومن بني أرضا أو غرسها ثم جاء مستحقها فلا يخلو الباني والغارس أن يكون غاصبا أو مبتاعا من غاصب أو محييا مواتا

فأما الغاصب فللمالك أخذه بقلع بنيانه وغرسه أو دفع قيمة إليه مقلوعا بعد حط أجرة القلع

وأما المبتاع من غاصب فلا يخلو أن يكون عالما بأن البائع غاصب أو غير عالم فإن كان عالما فحكمه حكم الغاصب وإن كان غير عالم فالملك لمالكه ويدفع إلى الباني أو الغارس قيمة العمارة قائمة فإن أبى دفع الآخر إليه قيمة الأرض براحا فإن أبيا كان شريكين بقدر قيمة البراح براحا وقيل العمارة قائمة وحكم المحيي مثل ذلك

باب الحوالة والحمالة

معنى الحوالة تحويل الحق من ذمة إلى ذمة تبرأ بها الأولي ما لم يكن غارا وفي غيبة الثانية وتشتغل الثانية ويعتبر بها رضا المحيل والمحال دون المحال عليه ولا رجوع فيها وإن تلف الحق إلا بغرور

وأما الحمالة فمعناها شغل ذمة أخرى بالحق ومعناها ومعنى الكفالة والزعامة والضمان واحد ولا تصح إلا بحق يمكن استيفاؤه من الضامن أو بما يضمن ذلك كالكفالة بالوجه لمن عليه مال تصح الكفالة بما عليه فإن جاء الكفيل به بريء وإن لم يأت به لزمه ما عليه إلا أن يشترط أنه لا يلزمه إلا إحضاره فقط

فلا يلزم شئ من المال إلا أن يمون المتكفل به فلا يلزم الكفيل شئ شرط أو لم يشترط

وتصح في المعلوم والمجهول وقبل وجود الحق وبعده وعن الميت والحيي وإن كانت بالمال لم يبرأ الضمين بإحضار الغريم وإن كانت بالوجه بريء بأي الأمرين كان وللطالب أخذ الضمين عند تعذر أخذ الحق من الغريم وفيه مع القدرة على الغريم خلاف

باب في الوكالة

كل حق جازت فيه النيابة جازت الوكالة فيه كالبيع والشراء والإجارة واقتضاء الديون وخصومة الخصم والتزويج والطلاق وغير ذلك وهي جائزة من الحاضر والغائب مع حضور الخصم وغيبته

وهي من العقود الجائزة وليس للوكيل أن يتصرف بعد علمه بعزل الموكل له وتصرفه باطل يضمن به ما أتلف وفي ضمانه بالتصرف بعد العزل وقبل العلم خلاف

ويجوز إطلاق الوكالة في البيع ومقتضي ذلك ثمن المثل نقدا بنقد البلد وإن كان هو المشتري جاز وكذلك في الشراء يقتضي الإطلاق ثمن المثل فإن كانت في شراء جارية للخدمة أو للوطء أو تزويج أو غير ذلك لزم منه ما يشبه دون ما لا يشبه

والوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله والقول قوله في رد ما أودعه أو أمره بالتصرف فيه أو دفعه إليه من ديون قبضها له ثبت قبضه لها ببينة فادعى تسليمها إلى الموكل أو ضياعها فإن لم يكن إلا إقراره أو إقرار الغريم فإن الغريم لا يبرأ إلا ببينة على دفع ذلك إلى الوكيل وإذا وكله بأن يقضي عنه دينا أو يودع له مالا لم يكن له بأن يدفع ذلك إلا ببينة فإن دفعه بغير بينة ضمن إلا أن يقر المدفوع إليه

باب الإقرار

المقربة ضربان ‏:‏ حق الله تعالى وحق الآدمي

فأما حق الآدمي فليس للمقر الرجوع فيه وفي حقوق الله تعالى كالزنا والسرقة وشرب الخمر روايتان إلا أن يكون رجوعا إلى شبهة أو أمر يشبه فإنه يقبل

وإذا أقر بدنانير أو دراهم أو جمع من أي الأصناف كان لزمه ثلاثة إلا أن يفسره بزيادة عليها وسواء أورده بصيغته أو بصيغة التصغير كقوله دريهمات وإن أقر بمال لزمه ما يفسره به إلا ما لا ينطلق عليه في العرف اسم مال لنزارته وفي وصفه بالكثرة والعظم يلزمه زيادة على ما يلزمه بمطلقة

ويصح استثناء القليل من الكثير والكثير من القليل من الجنس وغيره والتهمة مؤثرة في منع الإقرار وذلك في حالين ‏:‏ حال المرض وحال الإفلاس ففي المرض يقبل إقراره للأجانب ومن لا يتهم له من صديق أو وارث ويرد فيما تقوى فيه التهمة من ذلك وفي الإفلاس لا يقبل إقراره لغريم سوى غرمائه

وإذا أقر أحد الإبنين بثالث لم يثبت نسبه ويلزمه إعطاؤه ثلث ما في يده وكذلك الإقرار بزوجة أو بدين أو بوصية وفي ثبوت الحكم بلفظ الإقرار على وجه الشكر والمدح خلاف

باب اللقطة والضوال وإلاباق

ويستحق لواجد اللقطة أن يأخذها بنية خفظها إن كانت مما لها خطر وبال وتعرف سنة في الموضع الذي أصابها فيه وما يقرب منه فإن جاء من يعرف عفاصها ووكاءها وادعاها سلمت إليه وإن مضت سنة ولم يأت من يطلبها فإن شاء الملتقط تركها في يده أمانة وإن شاء تصدق بها بشرط الضمان فإن شاء تملكها على كراهة منا لذلك وأما الطعام الرطب وما يفسد بتركه فإن شاء تصدق به أو أكله وضمنه إن كان في موضع له قيمة

وأما الضوال فإن كانت من الإبل تركها ولم يتعرض لها وإن كانت من الغنم أخذها إن كانت بقرب قرية أو موضع يضمها إليها وإن كانت بمفازة لا يؤمن عليها الذئب والهلاك فإن شاء تركها وإن شاء أكلها ولا ضمان عليه وإذا أخذ الملتقط ثم ردها ضمنها إن كان أخذها بنية الالتقاط وإن كان ليتأملها وينظر هل يأخذها أم لا فلا شئ عليه

كتاب الشفعة والقسمة

ولا شفعة إلا في عقار وما يتصل به وما تجب فيه الشفعة ثلاثة أنواع ‏:‏

أحدها ‏:‏ مقصود لنفسه وهو العقار من الدور والحوانيت والبساتين

والثاني ‏:‏ تابع لغيره وهو ما يتعلق بالعقار مما هو ثابت فيه لا ينقل ولا يحول وذلك كالبئر وفحل النخل

وتجب الشفعة فيه ما دام أصله على صفة تجب فيه الشفعة وهو أن يكون مشاعا غير مقسوم فإن قسم أصله فلا شفعة في تبعه

والثالث ‏:‏ مشبه بهذا وهو ما يتعلق الضرر بالشركة فيه كالثمار وكراء الأرض للزرع وكتابة المكاتب وما أشبه ذلك

وتجب الشفعة بالخلطة ولا تجب في مقسوم ولا شفعة في سائر العروض والحيوان والرقيق

وما يعتبر في انتقال الملك الذي تجب به الشفعة فيه روايتان ‏:‏

إحداهما ‏:‏ أن يكون بعوض وذلك كالبيع والصلح والمهر وغير ذلك

والأخرى ‏:‏ أن يكون باختيار وفائدة الفرق يتصور في الهبة والصدقة فأما الميراث فمجمع على أن لا شفعة فيه ولا تجب إلا بشركة في رقبة الملك دون حق من حقوقه كالممر أو سيل الماء أو طريق إلى علو وما أشبه ذلك وهي على قدر الحصص

والشريك الأخص أولى من الشريك الأعم وذلك كأهل المورث الواحد يتشافعون بينهم دون الشركاء الأجانب ثم أهل السهام أولى من بقية أهل الميراث

وتجب الشفعة بمثل العوض وصفته إن كان من الأثمان أو مما يكال أو يوزن وبقيمته إن كان من غير ذلك وبقيمة الشقص إن كان في مهر أو دم عمد وليس للشفيع تبعيض الصفقة وإن سلم بقيمة الشفعاء إلا أن تجمع الصفقة ما فيه الشفعة وما لا شفعة فيه فلا يلزمه إلا ما فيه الشفعة ولا تبطل الشفعة إلا بتركها أو ما يدل على الترك أو أن يأتي من طول المدة ما يعلم معه أنه تارك

ولا تجب إلا بعد تمام البيع واستقراره وهي موروث كسائر الحقوق وإذا بني المشتري أو غرس لم يكن للشفيع أن يأخذ بالشفعة إلا مع قيمة البنيان أو الغراس

وإذا اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه إذا أتى بما يشبه ومن أتى منهما بما لا يشبه فالقول قول من أتى بما يشبه

وإذا بيع الشقص بثمن إلى أجل فإن وثق المشتري بالشفيع وإلا آتاه بثقة ملي ويوضع عن الشفيع ما حط عن المشتري من الثمن مما يشبه دون ما زاد عليه

وفي الحمام وغيره مما لا ينقسم إلا بعد إتلاف صفته روايتان

فصل‏:‏ ‏[‏في أنواع القسمة‏]‏

الأعيان ضربان ‏:‏ منها ما تنقسم أنواعه دون أعيانه ومنها ما تنقسم أنواعه وأعيانه فالأول كالثوب والدابة والعبد والسفينة وما في حكم العين الواحدة كالخف والنعل والباب وما لا يجوز إفراده

وإذا تشاح الشريكان في عين من هذه الأعيان ولم يتراضيا بالانتفاع به على الشياع وأراد أحدهما بالبيع فإن أجابه الأخر وإلا أجبر على البيع معه ثم له أخذ حصته بما دفع به إلا أن يختار الشريك بيع حصته مشاعا فلا يلزمه الآخر ببيع حصته معه وإن اختارا أن يتقاوما رقبة المبيع فمن زاد منها على صاحبه أخذه

وأما النوع الثاني وهو ما ينقسم أعيانه فإنه يقسم ما لم يعد بالضرر وإتلاف حصة أحد الشركاء

والقسمة على ثلاثة أضرب ‏:‏ مهايأة وهي أن يتهيأ الشريكان بأن يسكن أحدهما دارا والآخر أخرى أو يزرع أحدهما بستانا

والآخر غيره فهذه جائزة غير واجبة

وقسمة بيع وصفتها قريبة من هذه وهي أن يأخذ أحد الشركاء دارا والآخر أخرى

والنوع الثالث ‏:‏ قسمة قيمة وتعديل ووجهها أن تقسم الفريضة على ما تصح منه فإن اختلفت قيمة الأرض لا ختلاف ما فيها من نخل أو شجر أو سبط عدلت بالقيمة على أقل السهام فإن تراضوا على بعض الأطراف وإلا أسهم عليه وصفة ذلك أن تكتب أسماؤهم في رقاع وتجعل في طين أو شمع ثم ترمى كل رقعة جهة فمن حصل اسمة في جهة أخذ حقه متصلا في تلك الجهة وقيل ‏:‏ تكتب الأسماء والجهات ثم يخرج أول بندقة من الأسماء ثم أول بندقة من الجهات فيعطى من خرج اسمه نصيبه في تلك الجهة

وإذا أراد بعض الورثة قسمة دور أو دكاكين أو بساتين في كل عين منها وأراد الباقون أن يجمع حظ كل واحد في عين ينفرد بها فينظر في ذلك فإن تساوت منافعها أن تقاربت واتصلت مواضعها وتقاربت رغبة الناس فيها قسمة - على العدد وإن تباينت في ذلك أو في بعضه قسمت كل عين على انفرادها

وكل ما يحتمل القسمة ولكن تبطل صفته التي هو عليها ففي قسمته روايتان وذلك كالحمام والرحى وأجرة القسام على الرؤوس

وإذا طلب القسمة بعض أهل سهم قسم لأهل السهام كلهم ثم استؤنف القسم بينهم

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان تبيعية الصغير لوالديه‏]‏

والصغير مسلم بإسلام أبيه ولا يتبع أمه في الإسلام وقال ابن وهب ‏:‏ من أسلم من أبويه نتبعه ومن أنفق على لقيط كان متطوعا وليس له أن يبتديء الإنفاق بشرط اتباعه استأذن الإمام أو لم يستأذن

كتاب الجنايات وموجباتها من قصاص ودية وما يتصل بذلك من أحكامها

القصاص واجب في القتل وما دونه من الجراح في الجملة ولوجوبه في القتل ثلاثة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يكون دم المقتول غير ناقص عن دم القاتل بأن يكون مكافئا له أو زائدا عليه

والثاني ‏:‏ أن يكون القتل عمدا محضا لا شبهة فيه

والثالث ‏:‏ أن يكون القتل طارئا على من حياته معلومة متيقنة وتكافؤ الدماء يعتبر بأمرين ‏:‏

أحدهما ‏:‏ مساوات المقتول للقاتل في الحرمة أو زيادته عليه ونريد بالحرمة ما يرجع إلى الحرية والرق وأحكامهما

والآخر ‏:‏ مساواته له في الدين أو زيادته عليه ولا يراعى في القاتل أن يكون دمه مكافأ لدم المقتول أو ناقصا عنه وإنما يراعى ألا يزيد عليه

وتفصيل هذه الجملة أن الحر لا يقتل بعبد ولا بمن بعضه رق ولا بمن فيه عقد من عقود العتق من مكاتب أو مدبر أو أم ولد أو معتق بعضه إلى أجل ويقتل كل هؤلاء بالحر

ولا يقتل مسلم بكافر قصاصا ذميا كان أو معاهدا أو مستأمنا كتابيا أو غير كتابي ويقتل كل هؤلاء بالمسلم

وكل ما لا يقتص لهم من الحر لنقصان حرمتهم بالرق فدماؤهم متكافئة يقتص بعضهم من بعض وإن رجح أحدهم علي الآخر بعقد من عقود العتق أو بحصول بعض الحرية ما لم يكن حرا كامل الحرية فيخرج حينئذ أن يكون دمه مكافئا لدم من قصر عنه

وكل من لا يقتص له من مسلم لنقصان عنه في الدين فيقتص بعضهم من بعض وإن اختلف مللهم وأحكامهم

وإذا صادف القتل تكافؤ الدماء بين القاتل والمقتول لم يسقط القصاص بزواله من بعد كنصرانيين قتل أحدهما الآخر فأسلم القاتل قبل القصاص وكذلك العبدان

وليس من شرط تكافؤ الدماء انتفاء القرابة ولا العصبية ولا تساوي القاتل والمقتول في أعداد النفوس ولا في الخلقة أو نوعها أو صحتها أو السن

وبيان ذلك أن القصاص واجب بين الأقارب كوجوبه بين الأجانب يقتص للأعلى من الأدنى والأدني من الأعلى وللمتساويين فيها فيقتل الأخ بأخيه والعم بابن أخيه وابن الأخ بعمه والأب بابنه والجد بابن ابنه وابن الابن بجده والخال بابن أخته وابن الأخت بخاله وأحد الزوجين بالآخر إلا أنه يراعى في قتل الأب بابنه أن يكون القتل عمدا محضا لا شبهة فيه ولا احتمال كاضجاعه وذبحه وما أشبه ذلك

فأما المحتمل لمحض العمد بأن يكون أراد أدبه أو ما أشبه ذلك مما لا يكون عذرا في الأجنبي فإنه يكون عذرا في حق الأب فيسقط به عنه القود وتجب الدية مغلظة في ماله والأم في ذلك كالأب وقيل ‏:‏ يراعى في الجد مثل ذلك

وأما الأعداد فإن الجماعة تقتل بالواحد ويقتل الواحد بها إلا أن يكون القتل ثبت بقسامة فلا يقتل بها إلا واحد على ما نذكره

وأما صفة الخلقة وغيرها فكالذكر والأنثى والأسود والأبيض والكبير والصغير والأعمى والبصير والأقطع والصحيح والمريض الذي لم يبلغ السياق كل هؤلاء يقتل بعضهم ببعض

وأما تساوي الديات وتفاضلها فلا عبرة به كالرجل والمرأة والكتابي والمجوسي فهذا جملة ما في تكوفؤ الدماء

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أنواع القتل‏]‏

وأما قتل العمد المراعي في وجوب القصاص فهو ما خالف الخطأ واختلف في أنواع القتل فقيل ‏:‏ هو نوعان ‏:‏ عمد محض وخطأ محض وقيل ‏:‏ ثلاثة أنواع زيد فيه شبه العمد

فأما العمد فيجمعه وصفان ‏:‏

أحدهما ‏:‏ قصد إتلاف النفس

والآخر ‏:‏ أن يكون بآلة تقتل غالبا من محدد أو مثقل أو بإصابة المقاتل كعصر الأنثيين وشدة الضغط والخنق ويلحق بذلك الممسك لغيره على من يريد قتله عمدا عالما بذلك فيلزمه القود كالذابح

وأما إن حصل أحدهما مع عدم الآخر مثل أن يقصد الضرب دون القتل فيحصل عنده القتل أو أن يقصد الإتلاف بما لا يقتل مثله غالبا فيتلف عنده النفس فذلك عند من لا يراعى شبه العمد عمد محض وعند من يراعى شبه عمد لا قصاص فيه

فأما المكره لغيره فلا يخلو أن يكون ممن تلزم المكره طاعته كالسلطان والسيد لعبده فالقود في ذلك لازم لهما أو أن يكون ممن لا يلزمه ذلك فيقتل المباشر دون الآخر

ولا يسقط القود في قتل العمد بأن يشارك في الدم من لا قود عليه أو من لا قود بفعله كالكبير والصغير والعامد والمخطيء والعاقل والمجنون

بل يجب القود في ذلك على من يلزمه إذا انفرد وإن سقط عن مشاركة والسكران كالصاحي فيما يلزم بقتل العمد من قود وغيره

وأما علم حياة المقتول فلأن الجنين إذا سقط ميتا بضرب من ضرب أمه فلا قصاص فيه لأن حياته تكن معلومة

فصل‏:‏ ‏[‏في الجناية على ما دون النفس‏]‏

وأما ما دون النفس فضربان ‏:‏ قطع وجرح فالقطع معروف وهو إزالة عضو أو بعضه والجراح ضربان ‏:‏ ضرب فيه القصاص وضرب لا قصاص فيه وجملتها إحدى عشرة ‏:‏

أولها الدامية ‏:‏ وهي التي تدمي الجلد

ثم الخارصة ‏:‏ وهي التي تشقه

ثم السمحاق ‏:‏ وهي التي تكشفه

ثم الباضعة ‏:‏ وهي تبضع اللحم

ثم المتلاحمة ‏:‏ وهي التي تقطع اللحم في عدة مواضع

ثم الملطأة ‏:‏ وهي التي يبقى بينها وبين انكشاف العظم ستر رقيق

ثم الموضحة ‏:‏ وهي التي توضح عن العظم

ثم الهاشمة ‏:‏ وهي التي تهشم العظم

ثم المنقلة ‏:‏ وهي التي يطير فراش العظم منها مع الدواء

ثم المأمومة ‏:‏ وهي التي تخرق إلى أم الدماغ ويقال لها أيضا الأمة

والجائغة ‏:‏ وهي التي تصل إلى الجوف

ويراعى في وجوب القود بكل ذلك أربعة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ تكافؤ الدماء ولا يخلو ذلك من ثلاثة أحوال ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يوجد التكافؤ من الطرفين كالحر يجرح الحر أو العبد يجرح العبد فهذا لا خلاف في وجوب القصاص فيه

والثاني ‏:‏ أن يكون دم الجارح مكافئا لدم المجروح ودم المجروح غير مكافيء لدم الجارح فهذا لا قصاص فيه كالحر يقطع يد عبد والمسلم يقطع يد كافر

والثالث ‏:‏ عكسه وهو أن يكون دم المجروح مكافئا لدم الجارح ودم الجارح غير مكافيء لدم المجروح كمسلم يقطع يده كافر وحر يقطع يده عبد فقيل في هذين ‏:‏ لا قصاص فيه لأن المراعي التكافؤ من الطرفين وقيل ‏:‏ يجب القصاص كالقتل وهذا أقيس والأول أظهر من المذهب

والثاني ‏:‏ أن يكون الجرح لا يعظم الخطر فيه ولا يغلب الخوف منه على النفس كالموضحة فما قبلها فإن كان مما يغلب خوفه ويعظم خطره فلا قصاص فيه وفيه الدية حالة في مال الجاني وذلك كالمأمومة والجائفة والمنقلة على خلاف فيها خاصة

والثالث ‏:‏ أن يكون مما تأتي فيه المماثلة فإن تعذرت لم يجب القود وذلك يكون بثلاثة شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ يعود إلى الفعل كالشلل وما يضطرب من الكسر وكذهاب بعض البصر والسمع وقطع ما يمنع بعض الكلام من اللسان أشبه ذلك

والثاني ‏:‏ يعود إلى فقد المحل كالأعمى يقلع عين بصير والأقطع يقطع يد الصحيح

والثالث ‏:‏ يعود إلى عارض يمنعها مع إمكانها قبل حصولها وذلك كعفو بعض الأولياء فيتعذر القود بتعذر تمييز حقه ثم عدنا إلى أصل التقسيم فقلنا

والرابع ‏:‏ ألا يتعقبه قتل المجروح أو غيره فيجب حينئذ القود في النفس وسقط حكم الجرح إلا أن يكون قصد التمثيل بالمقتول فيجرح ثم يقتل

واختلف في الواجب بقتل العمد فقيل القصاص فقط ولا تجب الدية إلا بالتراضي وقيل وقيل ‏:‏ يخير ولي الدم بين القود والدية

ويجب القصاص في الحل والحرم وقع القتل فيه أو في غيره ولجأ إليه ولا يقاد من قطع أو جرح إلا بعد اندماله فإن اندمل واقفا على قدر الجناية لا زائدا عليها فالقصاص واجب وإن ترامى إلى زيادة عليه فلا يخلو أن يبلغ النفس أو مادونها فإن بلغ دونها اقتص من عينه دون سرايته ثم لا يخلو اندمال القصاص أن يكون بقدر الجناية وسرايتها فإن كان ذلك فقد استوفى المقتص حقه أو يكون قاصرا عنها فللمجروح ما بينهما

أو أن يكون زائدا عليها فالزائد هدر كانت النفس أو دونها

وإن بلغت الجناية النفس فلا يخلو أن يكون ذلك في الحال أو بعد زمان فإن كان في الحال وجب القصاص في النفس وسقط حكم الجرح وإن كان بعد أيام وجب القتل بقسامة وكل هذا في العمد

فأما إن كان أصل الجناية خطأ فلا قود فيها ولا في سرايتها وفيها الدية ومقدار ما يجب منها معتبر بالجرح ولا يخلو من ثلاثة أوجه ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يندمل على موضع الجناية ففيه دية تلك الجناية أو الحكومة إن لم يكن فيها شئ مسمى

والآخر ‏:‏ أن يسرى إلى زيادة فلا يخلو أن يكون إلى النفس أو دونها فإن كان إلى النفس فلا يخلو أن يكون في الحال أو بعدها فإن كان في الحال ففيه الدية بغير قسامة وإن كان بعد أيام ففيه الدية بقسامة وإن كانت السراية إلى ما دون النفس فلا يخلو أن يسري إلى ما يتفرع عن الجناية أو إلى أجنبي منها فالأول كالموضحة تصير منقلة ففيها دية منقلة والثاني كالموضحة تقضي إلى ذهاب البصر أو السمع ففيها ديتان دية الجناية ودية السراية

والمماثلة في القصاص معتبرة في ثلاثة أشياء ‏:‏

أحدها ‏:‏ في صفة الفعل كالجراح أو القطع

والثاني ‏:‏ في الحل كاليمنى واليسرى والرأس وغيره

والثالث ‏:‏ فيما يستوفي به القصاص وهو الآلة كالمحدد والمثقل والنار والتغريق وما أشبه ذلك إلا موضعين

أحدهما ‏:‏ أن يكون بمعصية كاللواط أو ما في معناه فيقتصر به على السيف أو أن يكون الآلة معذبة كالعصى التي تحتاج إلى الإكثار من الضرب بها أو السكين الكالة فيعدل على ما هو أوحي ولا يراعى في ذلك الزمان ولا الحال إلا أن يعرض ما يوجب مراعاته وهو في ثلاثة أحوال ‏:‏

أحدهما ‏:‏ أن يخاف على المقتص منه التلف بالقطع في شدة البرد أو ما أشبه

والآخر ‏:‏ أن يكون مريضا يخاف تلفه فيؤخر إلى برئه

والثالث ‏:‏ أن تكون حاملا فتؤخر إلى وضعها

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يجب في قتل العمد‏]‏

والواجب بالقتل وما دونه من الجراح ثلاثة أشياء ‏:‏ القصاص والدية والحكومة فالقصاص في العمد المحض على الشروط التي ذكرناها

والدية في أربعة مواضع ‏:‏

أحدها ‏:‏ الخطأ المحض

والثاني ‏:‏ العمد المحض إذا تعذر القود

والثالث ‏:‏ في فعل الأب بابنه مما لا قصاص فيه ويلحق بذلك شبه العمد عند من أثبته

والرابع ‏:‏ فيما لا قود فيه من جراح العمد ومثله من الجناية على النفس المضمونة بالدية وذلك في موضعين ‏:‏

أحدهما ‏:‏ ابتداء والآخر ‏:‏ إسقاطها بعد وجوبها

فالابتداء كالمسلم يقتل الكافر وجرح المنقلة والمأمومة والجائفة والثاني ‏:‏ عفو بعض الأولياء في العمد الذي فيه القصاص أو الدية ثلاثة أنواع ‏:‏ إبل وذهب وفضة يؤخذ كل نوع منها من أهله الذي يكون غالب أموالهم لا يؤخذ سوى هذه

وأما دية الخطأ المحض ففي النفس مائة من الإبل أخماس خمس بنات مخاض ‏(‏ وخمس بنات لبون ‏)‏ وخمس بنون اللبون وخمس حقاق وخمس جذاع وهي من الذهب ألف دينار ومن الورث اثنا عشر ألف درهم

وأما دية العمد المحض فهي من الإبل أرباع ينقص منها عن الخطأ بنو اللبون وهما في الذهب والورق متساويان

وأما دية شبه العمد أو مثل فعل المدلجى بابنه فإنها مغلظة وهي في الإبل ثلاثة أنواع ‏:‏ ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خليفة وهي الحوامل وفي تغليظها على غير أهل الإبل روايتان ‏:‏ إحداهما ‏:‏ نفيه

والآخرى ‏:‏ إثباته وفي كيفية تغليظها إذا أثبتناه روايتان ‏:‏

إحداهما ‏:‏ أنها تؤخذ قيمة الإبل المغلظة بلغت ما بلغت إلا أن تنقص عن دية الذهب أو الورق

وتغلظ في الجروح والأخرى أنه ينظر قدر ما بين دية الخطأ والتغليظ فيجعل جزءا زائدا على دية الذهب والورق

وتغلظ في الجرح كالقتل إذا كان مما فيه القود وتحمل العاقلة دية الخطأ وتحمل مما دون النفس ما بلغ الثلث فصاعدا وما دون ذلك ففي مال الجاني

والاعتبار بثلث دية المجروح وقيل غيره وتنجم الدية الكاملة على العاقلة في ثلاث سنين وما دونها مختلف فيه قيل ‏:‏ حالة وقيل ‏:‏ منجمة

والعاقلة العصبة الأقرب فالأقرب فيدخل فيها الأب والابن ومن بعدت عنه قبيلته أخذ من أقرب القبائل إليها وإن عجزت ضم إليها الأقرب فالأقرب ومن لا عاقلة له ففي بيت المال

واختلف في جراح العمد الذي لا قود فيه أوفى مثل فعل الأب بابنه فقيل في مال الجاني حالة وقيل ‏:‏ على العاقلة حالة

ومن قتل نفسه فدمه هدر ولا تحمله عاقلة ولا غيرها

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الدية‏]‏

والدية تختلف باختلاف حرمة المقتول ودينه فدية المسلم الذكر هي الدية الكاملة وقد بيناها ودية المرأة المسلمة نصفها ودية الكتابي الذكر كدية المرأة ودية إناثهم نصف دية ذكورهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم ودية إناثهم على النصف من دية ذكورهم

وفي أعضائهم وجراحهم بقدرها من دياتهم كالمسلمين وذلك يفصل فيما بعد

وليس في شئ من الجراح دية إلا في أربع وهي الموضحة ففيها نصف عشر الدية وهي خمس من الإبل والمنقلة ففيها عشر ونصف عشر الدية وهي خمس عشر من الإبل والمأمومة والجائفة ففي كل واحدة منهما ثلث دية وما سوى ذلك من الجراح ففيه حكومة وكل زوج من البدن ففيه دية كاملة وفي الفرد منه نصف الدية وذلك العينان والشفتان واليدان والرجلان وثديا المرأة وإليتاها

وفي أشراف الأذنين خلاف قيل ‏:‏ الدية وقيل حكومة وتجب الدية في العينين بذهاب البصر وفي ذهابه من أحدهما نصف الدية إلا من الأعور ففي عينه الدية كاملة وفي ذهاب بعض البصر بحسابه

واختباره بأن يعرف نهاية ما ينظر بعينه الصحيحة فتسد ثم ينظر نهاية ما ينظر به من العين المصابة ثم يقاس إحداهما بالأخرى وإذا عرف قدر النقص كان فيه بحسابه

وفي ذهاب السمع الدية وفيه من أحد الجهتين نصف الدية وفي نقصه ومن إحداهما أو من كلتيهما بحسابه واختبار ذلك بأن يصاح به من الجهة السليمة فإذا سمع بعد الصياح عنه ثم صاح به إلى أن ينتهي سماعه فإذا عرف ذلك صيح به من الجهة الأخرى فإذا انتهى موضع سماعه قيس سماعه بالجهة السليمة فإذا عرف قدر النقص كان فيه بحسابه

وتجب الدية في اليدين قطعت من المنكب أو من المرافق أو الكوع أو قطعت الأصابع فقط ولو قطعت الأصابع وحدها كان فيها ما في القطع من المنكب ثم قطع بعد ذلك ففيه الحكومة وكذلك الرجلان قطعهما من الفخذين كقطع أصابعهما ثم قطع بعد ذلك ففيه حكومة وفي كل أصبع من أصابع اليد أو الرجل عشر من الإبل وفي كل أنملة ثلاثة أباعر وثلث إلا في الإبهام ففي كل أنملة خمسة أباعر لأنهما أنملتان وفي قطع بعض الأصابع بحساب الأنملة

وتجب الدية في الثدي بإبطال مخرج اللبن ثم بعد ذلك حكومة وفي العقل الدية وفي الشم إذا ذهب بقطع الأنف أو بعضه الدية وفي قطع الأنف مستوعبا من أصل المارن ومن العظم دية كاملة ذهب الشم أو بقي

وفي ذهاب أحدهما بعد الآخر دية كاملة وفي ذهابهما في ضربة واحدة دية واحدة وفي قطع بعض الأنف بحسابه من المارن

وفي كسر الصلب الدية وفي اللسان الدية فأما قطع بعضه فإن منع جملة الكلام ففيه الدية وفي منع بعضه بحسابه وفي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية وذلك إذا قطعا معا في ضربة واحدة وفي قطع أحدهما بعد اندمال الآخر حكومة فإذا كان في قطع واحد ففيه روايتان

وأقل ما تجب فيه الدية قطع الخشفة وفي بعضها بحسابه ثم باق الذكر حكومة

وفي كل واحد من الأسنان والأضراس خمس من الإبل وتتم دية السن بإسودادها ثم في قطعها بعد إسودادها دية أيضا وكل ما فيه جمال منفرد عن منفعة أصل ففيه حكومة كالحاجبين وذهاب شعر اللحية وشعر الرأس وثدي الرجل وإليتيه

وصفة الحكومة أن يقوم المجني عليه لو كان عبدا سليما ثم يقوم مع الجناية فما نقص من قيمته جعل جزاء من ديته بالغا ما بلغ

وفي لسان الأخرس وذكر الخصي واليد الشلاء حكومة

فصل‏:‏ ‏[‏في الجناية على العبد‏]‏

وتجب بالجناية على العبد قيمته لا دية وهي في مال الجاني أو في ذمته دون عاقلته ففي نفسه قيمته وقت قتله بالغة ما بلغت وفيما دون ذلك من أعضائه وجراحاته ما نقص من قيمته إلا في الشجاج الأربع وهي ‏:‏ الموضحة والمنقلة والمأمومة والجائفة ففي كل واحد منهما من قيمته بحساب ما في الحر من ديته

وإذا جنى العبد فقتل حرا أو عبدا فولي الجاني بالخيار إن شاء أسلمه فصار ملكا للمجني عليه وإن كانت قيمته أضعاف أرش الجناية وإن شاء افتداه بأرش الجناية

ويضمن السائق والقائد والراكب إلا أن تكون الجناية بغير صنع منهم وما تلف بمعدن أو بئر بهيمة لم يفرط صاجبها في حفظها فذلك هدر فلا شئ فيه